السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

606

فقه الحدود والتعزيرات

بأنّ الرائحة تدلّ على الشرب فجرى مجرى الإقرار . أمّا الذين لا يقبلون الرائحة دليلًا فيرون أنّ الرائحة يجوز أن تكون من غير الشرب فيحتمل أنّه تمضمض بها ، أو حسبها ماء فلمّا صارت في فيه مجّها ، أو أكل نبتاً ، أو شرب شراب التفّاح ، فإنّه يكون منه كرائحة الخمر ، وإذا احتمل ذلك لم يجب الحدّ ، لأنّ الحدّ يدرأ بالشبهات . » « 1 » وقال ابن رشد القرطبيّ : « واختلفوا في ثبوته بالرائحة ، فقال مالك وأصحابه وجمهور أهل الحجاز : يجب الحدّ بالرائحة إذا شهد بها عند الحاكم شاهدان عدلان ، وخالفه في ذلك الشافعيّ وأبو حنيفة وجمهور أهل العراق وطائفة من أهل الحجاز وجمهور علماء البصرة ، فقالوا : لا يثبت الحدّ بالرائحة . فعمدة من أجاز الشهادة على الرائحة تشبيهها بالشهادة على الصوت والخطّ . وعمدة من لم يثبتها اشتباه الروائح ، والحدّ يدرأ بالشبهة . » « 2 »

--> ( 1 ) - التشريع الجنائيّ الإسلاميّ ، ج 2 ، ص 511 ، الرقم 590 . ( 2 ) - بداية المجتهد ونهاية المقتصد ، ج 2 ، ص 445 - وراجع : المغني ويليه الشرح الكبير ، ج 10 ، ص 332 - الفقه على المذاهب الأربعة ، ج 5 ، صص 26 و 27 - الفقه الإسلاميّ وأدلّته ، ج 6 ، صص 167 و 168 .